تطهير الأبرص

abras

تطهير الأبرص
جائت هذه المعجزة بعد العظة على الجبل مباشرة ، ويخبرنا متى الرسول أن الرب يسوع المسيح وتلاميذه فقط كانوا على الجبل ، هذه إشارة إلى أن كل ما تلفضه السيد المسيح هو من السماء ( الجبل )، وتلاميذه معه دليل إيمان التلاميذ ببشارته لذلك إستحقوا أن يصعدوا معه للجبل ، أما الجموع لم تكن بعد قد آمنت ببشارالحياة لذلك كانت أسفل الجبل ، ونحن نصعد للجبل حينما نفهم المغزى الروحي من معجزة تطهير الأبرص ولهذا اغرض نستمد القوة من الله :
1- نزوله من على الجبل : حينما عجزت البشرية من العودة إلى السماء والخلاص ، أضطر الرب أن ينزل هو من السماء ( الجبل ) إلى الأرض بتجسده ليرفع البشرية ويعيدها للسماء التي طردت منها .
2 – جاء إليه أبرص : بعد نزوله من الجبل جاء الأبرص ، إشارة أن السيد المسيح أتم سر الفداء وأعطى الخلاص للبشرية جمعاء ولكن من يتقدم إليه ( يؤمن به ) سينال الخلاص وهذا يتوقف على حرية الإنسان . أيضا مجيئ الأبرص يمثل النفس الخاطئة التي سمعت كلمة الحياة ( العظة ) وتابت عن خطيئتها ثم أقتربت من السيد المسيح تطلب التطهير .
3 – سجد له وقال يا سيد: مع أن هذا الأبرص كان خاطئا لكن أسلوب تعامله مع الرب كان أسلوب إنسان لاهوتي عظيم يعرف ما يريده الرب تماما ، فالرب يريد دائما العبادة وإنسحاق القلب والسجود قبل أي طلبة شخصية ، وهذا ما قصده في الآية ( أعط ما لله لله وما لقيصر لقيصر ) فقد قدم أعطاء ما لله على ما لقيصر، ومن هنا نتعلم أن نقدم الشكر لله والخضوع والتوبة قبل أي طلبة شخصية ، و السجود يشير إلى الأعمال الصالحة zovirax cream.
4 – يا سيد : لقد آمن بالسيد المسيح إنه سيد السماء والأرض وخالق كل شيئ ، وهذا الإيمان هو أعظم صلاة وإن كانت قصيرة وقليلة الكلمات لكنها كانت كافية تفتح له باب المراحم لأنها تصدر من قلب منسحق .
فمن السجود وعبارة يا سيد : نتعلم يجب أن نقرن الإيمان بالأعمال الصالحة أي يجب أن تلتحم كلماتنا بأعمالنا ، فلا نعيش كأصحاب كلام نظري .
5 – إن أردت تقدر أن تطهرني : لم يقل له طهّرني ( بصيغة الأمر ) بل إن أردت وكأنه وضع الأمر بين يدي الرب وهو واثق ومؤمن بمحبة وحكمة ورعاية الرب لهذا جعل أمر التطهير بين يديه الحانية الشافية .
6 – مد يده ولمسه: في سفر حزقيال نجد أن ( اليد ) تُشير إلى أقنوم الأبن، ومدّها يُشير إلى ظهوره أو تجسّده، فمدّ يد السيّد ولمس الأبرص يُشير إلى ظهوره حسب الجسد في وسط اليهود، وتلامسهم معه جسديًا و روحيًا حتى يتطهَّروا من كل النجاسات .
وهذا يؤكد لنا حقيقة جلية إنه بعد تقديم الطاعة وإنسحاق القلب والإيمان الكامل سوف تمتد يد الرب القوية وتلمسنا في صلواتنا وهذه اللمسة سوف تخلصنا من كل الصعوبات .
7 – أوريد فاطهر : إرادتي هي خلاص البشرية جمعاء وأنا لهذا جئت ، جئت أبحث عن الخروف الضال لأعيده لحضيرة أبي السماوية ، جئت أطهر سلالة آدم من معصيتها لتنال نعمة البنوة .
أطهر : أنا من قال كن فيكن ، وأنا من قال لإليعازر هلم خارجا فتحرر من قيود القبر والكفن والموت ، وأنا من حول الماء خمرا بكلمة ، لهذا الآن بكلمة أطهر سيهرب البرص منك وتتحرر من قيوده .
8 – لا تقل لأحد : لأنني لا أريد المديح والمجد الباطل فحينما يسمع الناس بما فعلت سوف يمتدحونني وهذا ما أرفضه ، أيضا سوف يلقون القبض علي ليقيمونني ملكا عليهم و أنا أرفض أي ملك أرضي وأقول مملكتي ليست من هذا العالم .
نفهم من هذا التصرف ، حينما ينال الإنسان موهبة سماوية يجب أن لا يتكبر بل يتواضع ، أيضا للحفاض على هذه الموهبة يجب أن ينسبها لله ويشكره عليها ولاينسبها لقوته الشخصية ويتفاخر بها .
9 – أمره بالذهاب إلى الكاهن لعدة أسباب:
– لأن كهنة اليهود سيحكمونه فيما بعد بتهمة ناقض الشريعة ، لهذا أراد السيّد تأكيد احترامه للشريعة فإنه ما جاء لينقضها بل ليكمّلها، والدليل قد أوصى الأبرص أن يتمسك بالشريعة ويعمل بما جاء فيها .
– ليكون هذا الأبرص شهادة عمليّة ملموسة بين يديّ الكهنة، ليدركوا إنه المسيّا المخلّص هو الله القادر على الإبراء من البرص، فحينما جاء نعمان السرياني المصاب بالبرص إلى اليشع النبي لكي يشفيه قال اليشع النبي ( العلني الله أشفيه ) وهنا إعتراف صريح على فم اليشع النبي أن الله وحده قادر على شفاء هكذا مرض ، فحينما يراه الكاهن (اليهودي) يتحقّق إنه لم ينل الشفاء حسب الناموس، لكن نعمة وقوة الله هي التي أبرأته وهذه النعمة تفوق الناموس.
– كان كهنة اليهود يعتبرون موسى أعظم الأنبياء و يقللون من شأن السيد المسيح كمخلص كما جاء في إنجيل يوحنا ( نحن نعلم أن موسى كلّمه الله، وأما هذا فما نعلم من أين هو) لهذا أرسله ليخبرهم أن كرامة موسى أقل من مجد المسيح، كان موسى مجرّد خادم أمين في بيت الله ، صلى كثيرا وطلب من الله لكي يشفي أخته مريم من البرص ، لكن السيد المسيح هو الله خالق موسى بكلمة واحدة منه شفي الأبرص .
– أرسله للكهنة أولا ليعلمنا إنه حينما نتعرض لمشكلة ما في حياتنا اليومية وخصوصا المشاكل الزوجية يجب أن لا نبوح بها للناس ، فهناك من الناس من يصب على النار زيتا ، وهناك من لفائدته الشخصية يعقد الأمور أكثر فأكثر، وهناك من يستغلها لأمور قد يستخدمها أو يضغط بواستطها في المستقبل ضد صاحبها ، وعلى رأي المثل ( الشكوى لغير الله مذلة )، لذلك يجب أن تعرض المشكلة على الكنيسة ( الكاهن ) الذي يسعى دائما لوضع السلام بين أبنائه ثم أن الكاهن مؤمن على أسرار رعيته.
– أما من الجانب الروحي أرسله للكهنة ليقول لكل إنسان خاطئ أن يسرع بالذهاب للكاهن ليعترف بخطاياه فيبرأ منها بسلطان الكهنوت .
10 – قدم القربان : هو تقديم عصفوران حيث يذبح الواحد في إناء خزفي على ماء حي إشارة إلى موت السيد المسيح الذي حمل ناسوتنا كإناء خزفي، مقدمًا لنا فيه دمه الثمين والماء اللذين فاضا من جنبه لتطهيرنا ، أما الثاني فيُشير إلى السيد المسيح القائم من الأموات ، كذلك ذبح الأول كان إشارة لموت السيد المسيح على خشبة الصليب بالطبع الناسوتي ، أما إطلاق سراح الثاني في البرية إشارة للطبع اللاهوتي الذي لا يموت .
يرش الكاهن من الدم على الهيكل : رمز إلى أن دم السيد المسيح الذي سفك على المذبح ( خشبة الصليب ) جعلنا هياكل مقدسة ومسكن للثالوث الأقدس .
نطلب من الرب يسوع المسيح الذي أشفى الأبرص أن يشفي برص نفوسنا من كل أدران الخطيئة كي تكون أصوامنا وصلواتنا مقبولة لديه ، ويؤهلنا أن نكون هياكل مقدسة مسكنا له ولأبيه ولروحه القدوس .

الخوري صموئيل صموئيل

Door de site te te blijven gebruiken, gaat u akkoord met het gebruik van cookies. meer informatie

De cookie-instellingen op deze website zijn ingesteld op 'toestaan cookies "om u de beste surfervaring mogelijk. Als u doorgaat met deze website te gebruiken zonder het wijzigen van uw cookie-instellingen of u klikt op "Accepteren" hieronder dan bent u akkoord met deze instellingen.

Sluiten