روحانية عرس قانا الجليل

روحانية عرس قانا الجليل

الذي أخرج من الصخرة ماءا ومن الشجرة خروفا ومن ثديي العذاء حليبا هو الذي حول الماء في الأجران خمرا . هذه بعض المفاهيم الروحية المستمدة من عرس قانا الجليل :
1 – حسب ترتيب كنيستنا السريانية لآحاد الصوم الأربعيني تبدأ بأحد عرس قانا الجليل وتنتهي بعرس دخول السيد المسيح لأورشليم ( الشعانين ) . أي حينما يسير الإنسان بحسب شريعة الرب ومكملا فرائضه من صوم وصلاة تكون حياته أفراحا وعرسا ، أيضا نفهم من ذلك أن رسالة السيد المسيح هي رسالة فرح وخلاص ، كذلك حضوره في العرس يعني إنه قدس سر الزواج الذي باركه في الفردوس حينما وضع يدي حواء بيد آدم .
2 – أول معجزة قام بها موسى هي تحويل الماء إلى دم ، والدم رمز الموت. لكن أول معجزة للسيد المسيح هي تحويل الماء إلى خمر ، والخمر رمز الحياة. فمن هذا يتضح لنا أن خدمة ( شريعة ) موسى هي خدمة لا تعطي خلاصا وحياة ، أما شريعة السيد المسيح هي شريعة خلاص وحياة أبدية .
3 – الأجران الحجرية : التي كانت تحتوي على الخمر العتيق هي رمز لقلب الإنسان المتحجر الخال من الرحمة والمحبة .
4 – الأجران الستة : كل واحد منها كان يتسع مطرين أو ثلاثة ، أي أكثر من مطرين وأقل من ثلاثة. والمطر يعادل نحو 35 لتراً. كانت تُستخدم ستة أجران حسب أيام الأسبوع من الأحد حتى الجمعة، كل جرن يخصص ليومٍ معينٍ للتطهير، أما السبت فهو يوم العبادة والراحة فلا يمارس فيه الشخص عملًا يحتاج إلى تطهير ، وهذه الأجران الستة تشير إلى أزمنة العالم الستة التي مرّت بالإنسانية حتى مجيء الرب في الزمن السابع (في الختم السابع في سفر الرؤيا)، وكأنها تشير إلى المؤمنين عبر كل الأجيال الذين يتطهرون من خطاياهم ويشربون خمر الروح المفرح وهذه العصور هي :
( من آدم حتى نوح – من نوح حتى إبراهيم – من إبراهيم حتى داود – من داود حتى سبي بابل – من السبي حتى يوحنا المعمدان – من يوحنا حتى نهاية العالم ) .
5 – ملئ الأجران : كان اليهود يطهرون كل شيء، ولا يأكلون إن لم يغسلوا أياديهم وهم دائماً يغسلون أيديهم وأرجلهم. وبما أن حجم الأجران كبير، وكان على الخدام أن يحملوا الأواني التي يملأونها بالماء من أقرب بركة إلى المنزل، وهذا ما يشير لجهاد الإنسان في تطهير نفسه، ولأنهم ستة أجران ماء، ورقم ستة يشير للإنسان الناقص الذي خلق في اليوم السادس. فمهما صنع الإنسان لن يتطهر وبالتالي لن يفرح. ولكن يجب على الإنسان أن يفعل كل ما بوسعه لينال بركة الرب ويفرحه ، لذلك يقول أحد الآباء ( أيها الإنسان قدم ما هو لديك مستطاع ، ليعطيك الرب ما هو غير مستطاع ) ، كذلك قال أحد الآباء ( حينما توجد النية في العمل الرب يعطي الأمكانية ).
6 – الخمر : الخمرالذي خلقها في عرس قانا الجليل لم تكن خمرا بالمعنى المعروف التي تحتوي على نسبة من الكحول بل كانت كعصير العنب المقطوف حديثا من الكرمة و لم تكن مسكرة بل منبهة ، فقد كانت أطيب من الخمر العتيق وهذه اشارة إلى أن الخمر الجديد أي عهد النعمة هو أطيب من عهد الناموس.
7 – الخمر التي فرغت رمز لشريعة موسى التي لم تكن لذيذة كما قال رئيس المتكأ أي لم تعطي فرحا وخلاصا للبشرية فقد فرغت أي أبطل مفعولها ، أما الخمر الجديد رمز لشريعة السيد المسيح التي جائت في الآخر شريعة الرحمة والمحبة لذيذة وباقية للأبد ، هذه الشريعة أعطت الخلاص للبشرية وبها أصبحنا عروسا ممجدة للعريس السماوي .
8 – ليس لهم خمر: هنا لم تحدد السيدة العذراء للمسيح كيف يتصرف، هي وضعت أمامه المشكلة ، وهي قطعاً مشكلة كبيرة لأصحاب الفرح وتركته يتصرف كما يريد فهي تؤمن بأن عنده حل لكل مشكلة، وبما أن الخمر رمز للفرح وكأن العذراء تشكو للمسيح حال البشرية الحزين في عهد شريعة موسى.
9 – أفعلوا كل ما يأمركم به: لنأخذ وصية السيدة العذراء التي قالتها للخدام عبرة في حياتنا الروحية نحن خدام الكلمة، أن نفعل كل ما يأمرنا به الرب بسوع من خلال وصاياه وكتابه المقدس .
لنراجع حساباتنا أحبائي قبل البدء بالصوم هل أجراننا ( قلوبنا ) متحجرة خالية من الرحمة والمحبة ؟ هل هي مليئة بالخمر الدون ( الحقد والكراهية وكل ما يرضي الشيطان ) ؟ أم هي مليئة بالخمر الجيدة ( التسامح والمحبة والغفران وهذا ما يرضي الله ) ؟
أطلب من الرب أن يتقبل صلواتكم وأصوامكم جميعا ويؤهلنا لأستقبال عيد قيامته بفرح وسعادة .

mohadarat4

Door de site te te blijven gebruiken, gaat u akkoord met het gebruik van cookies. meer informatie

De cookie-instellingen op deze website zijn ingesteld op 'toestaan cookies "om u de beste surfervaring mogelijk. Als u doorgaat met deze website te gebruiken zonder het wijzigen van uw cookie-instellingen of u klikt op "Accepteren" hieronder dan bent u akkoord met deze instellingen.

Sluiten