شفاء المخلع

mokhala3

عن شفاء المخلع

عن شفاء المخلع نقرأ في الإنجيل بحسب متى ومرقس ولوقا عن المخلع الذي حمله أربعة رجال وقدموه للسيد المسيح ، وكانت هذه المعجزة في كفر ناحوم ( كفر النياح أو الراحة ) بتجسد كلمة الله ارتاحت البشرية ، وترتاح نفوسنا حينما نتمعن بالرموز والمعاني الروحية لهذه المعجزة :

– إنه في البيت : جلس في بيتنا الأرضي ليدعونا نحن البشر للجلوس في بيته السماوي ، البيت يشير إلى القلب الذي يدخله السيد ليملك على عرشه الداخلي، ويقيم مملكته كما قال ( ملكوت الله في داخلكم ) .

– حتى لم يسع ولا ما حول الباب : حينما يملك الرب على قلب الإنسان تجتمع وتحيط به جميع القوة الروحية والنفسية والجسدية ، فلا يكون هذا القلب في تشتت أو لا يكون فيه أي فراغ بل يتركز حول مخلصه بكل الإمكانيات.

– لم يقدروا أن يقتربوا إليه من أجل الجمع : كما أن الجموع حاولت منع نازفة الدم لمس هدب ثوب السيد المسيح ، أيضا الجموع حاولت منع الأعمى من الصراخ ، واليوم الجموع تمنع المخلع من الدخول إلى يسوع ، فكم في هذه الحياة من المعوقات أوالحجج تمنعنا من الدخول أو الأقتراب أو لقاء الرب ، والأصعب من ذلك نقف في طريق من يريد الدخول فنكون عثرة للآخرين ( لا تدخلون ولا تدعون الداخلون يدخلون ) . فكل ما يمنعنا من الأقتراب ولقاء الرب يكون سببه شيطاني .

– الأربعة رجال : تمثل البشائر الإنجيلية الأربعة التي رفعت عقل الإنسان من الأرضيات إلى السماويات ( السقف ) ولكن مع هذا الأرتفاع والمعرفة لا يمكن المثول أمام الرب إلا بالنزول ( التواضع ) ، أيضا الأربعة رجال يمثلون الكنيسة بجميع رتبها ( المؤمنيين – الشمامسة – الكهنة – الأساقفة ) حينما تحث هذه الرتب الإنسان الخاطئ للتوبة والأعتراف بخطاياه كأنهم يقدموه للسيد المسيح . فهل نحن أيضا نحمل في صلواتنا هؤلاء الخطاة إلى يسوع لأجل خلاصهم ، أم نتحامل عليهم فنذمهم ونوبخهم حينها سيصلوا إلى مرحلة فقدان الأمل واليأس و نكون السبب في جعلهم أعضاء بلا حياة في عالم الأحياء؟

– 40 – 2 = 38 عاما ممد في السرير : أربعون رقم يشير إلى الكمال ، وهي حاصل ضرب عشرة في أربع ، العشرة شريعة العهد القديم ( الوصايا العشر ) و الأربعة شريعة العهد الجديد الإنجيليين الأربع ، بمعنى أيها الإنسان حتى لو حفظت شريعة العهدين وينقصك أثنتين ( محبة الله ومحبة القريب ) تكون ثمانية وثلاثون ( مخلعا ) أي خاطئا لا تستحق العودة للبيت ( الفردوس ) .

– صعدوا به إلى السطح : مهما صعدت في علمك ومعرفتك وحكمتك لا تستطيع أن تشاهد السيد المسيح ما لم تزيل عن السقف الطبقة الترابية ، تزيل عن فكرك وقلبك كل ما تعلق بهما من إغراءات وشهوات الأرض حينها ينفتح القلب على لله وينعم بالمحبة ، فالذهن ينزل من السطح بالتواضع إلى حيث السيد المسيح الذي من أجلنا اتضع ، كما يمثل السقف المكشوف البصيرة أو الأدراك الروحي .

– دلوا السرير ( صمت الرجال ) :حمل الرجال الأربعة للمخلع وقدموه أمام السيد المسيح وهم صامتون ، إشارة إلى إمكانية خلاص الآخرين من خلال أعمالنا ( ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السموات ) ، أيضا إيمانهم بقدرة الرب على الشفاء لذلك عرضوا أمامه المشكلة وهو الوحيد القادر على شفائه ، لهذا يجب أن نضع جميع مشاكلنا أمام الرب وليكن لنا إيمان متين إنه سيحلها .

– يا بني مغفورة لك خطاياك : لا يمكن أن نكون أبناء الله ونحن خطاه لهذا نجد بعد أن غفرله ، قال له يا بني .
– قم أحمل سريرك وأذهب إلى بيتك : السرير رمزًا لضعفات الجسد، ففي خطايانا كنا محمولين بشهوات الجسد وضعفاته، مربوطة نفوسنا ومقيدة عن الحركة، لكننا إذ نحمل قوة الحياة الجديدة تحمل النفس الجسد بكل أحاسيسه وطاقاته لتقوده هي بالروح لحساب مملكة الله وتدخل به إلى بيتها، أي الحياة المقدسة ،
قم : صيغة الأمر ، ومن له مثل هذا السلطان إلا الله ؟
أحمل : حينما يكون الإنسان طريح الفراش لمدة أسابيع يصاب بحالة خمول وكسل في عضلات الجسم ، فهذا المخلع ثمانية وثلاثون عاما وهو ممد على السرير مما يؤكد إنه أصيب بحالة ضمور تام في العضلات ، ولكن مع حالة الضمور هذه نجد أن السيد المسيح لم يعطه القوة لحمل جسده فقط ، بل قوة مضاعفة لحمل السرير ، فلا يعود الجسد ثقلاً يحطم النفس، بل يكون معينًا يتجاوب معها تحت قيادة الروح القدس . حمل السرير والذهاب إلى البيت هي العلامة المنظورة لهذه المعجزة .
يعلمنا السيد المسيح من هذه المعجزة إنّها دعوة لأن نحمل بعضنا بعضاً كما فعل الأربعة مع المخلّع، فإن أغلقت كلّ طرقات العالم نجاهد للبحث عن وسائل وطرق للوصول إلى الربّ ، أيضا شفاء المخلع هو عبور من الموت إلى الحياة (قم أحمل سريرك) يعني نعمة القيامة فقام وذهب إلى بيته ، أي الإنسان المائت بالخطيئة لا يتحرر منها فقط بل يحيا أيضاً ، والإنسان لم يعد ينتمي إلى ماضيه (خطاياه) ولكنه صار حراً مما كان يربطه بالسابق (السرير) ، وهكذا بنعمة الرب تحررنا من رباطات الخطيئة والموت والشيطان ونلنا نعمة التبني والعودة إلى بيتنا الأول ( الفردوس ) المكان الذي أتمناه أن ينعم به كل إنسان آمين .

الخوري صموئيل صموئيل

Door de site te te blijven gebruiken, gaat u akkoord met het gebruik van cookies. meer informatie

De cookie-instellingen op deze website zijn ingesteld op 'toestaan cookies "om u de beste surfervaring mogelijk. Als u doorgaat met deze website te gebruiken zonder het wijzigen van uw cookie-instellingen of u klikt op "Accepteren" hieronder dan bent u akkoord met deze instellingen.

Sluiten