المصالحه والتوبه والغفران قبل الميلاد

بقلم د-بشرى بيوض
في حياتنا الإيمانية يبدأ تحقيق السلام من الذات، من السلام الشخصي مع الله والناس، بالتوبة والمصالحة. كلّ واحدٍ منّا يلتزم بتجديد ذاته، سيّما مع بداية كلّ عامٍ جديد. فالأساس هو تجديد الذات بسلام الضمير الآتي من سماع صوت الله في أعماق النفس، وبالسلام مع حالة الإنسان الشخصية الناتج عن الأمانة لدعوته الخاصّة ولواجباته، وبالسلام مع الله بالرجوع إليه من حالة الخطيئة عبر سرّ التوبة والمصالحة ونيل الغذاء من الحياة الجديدة في سرّ الإفخارستيا
كما أنّ لقاء الجماعة، في الأسرة والمدرسة والجامعة والعمل والرعية وما شابهها، يخلق جوّاً ملائماً ليساعد كلّ شخصٍ في إلقاء نظرةٍ وجدانيةٍ على ذاته، واستخراج ما يجب تغييره وتجديده. ثمّ يُصار إلى تبادُل الأفكار والخبرات، ومن بعدها إلى رسم خطّةٍ مشتركةٍ لبناء السلام الداخلي
ولا ننسى ما للبُعد الإجتماعي من دورٍ محوري في بناء السلام على مستوى الشخص البشري والمجتمع، على قاعدة المحبّة والعدالة والخير العام،ثقافياً وسياسياً واقتصادياً. وهذا يقتضي السعي الجادّ لاكتشاف الحلول لمشاكل المجتمع، وتأمين حقّ الإنسان بالحرّية والعدالة والإستقرار والعيش الكريم والمساهمة في الحياة العامّة
بما أنّ الإنسان هو كائنٌ علائقي، مدعوٌّ ليحقّق ذاته في إطار علاقاتٍ شخصيةٍ تلهمها العدالة والمحبّة، لذا من الأهمّية بمكانٍ لتطوُّره أن يُعترَف بكرامته وحرّيته واستقلاليته التي تستحقّ أن تُحترَم. ولكن للأسف، لأنّ الآفة المنتشرة على الدوام لاستغلال الإنسان من قبل الإنسان تجرح بشكلٍ خطيرٍ حياة الشركة والدعوة لنسج علاقاتٍ شخصيةٍ يطبعها الإحترام والعدالة والمحبّة… لذا يجب العمل في ضوء كلمة الله، لاعتبار جميع البشر إخوةً لا عبيداً
كلمة المصالحة هي من أكثر الكلمات التي تعبّر عن قصد الله وعمله لكن من المؤكد أننا نحدّ معنى هذه الكلمة كثيراً عندما نحصرها بسرّ الإعتراف أو كما نسميه اليوم سرّ المصالحة ومع ذلك فإنجيل القديس يوحنا يوضح جيداً عطاء الروح القدس كعطاء سلطة ورسالة لمغفرة الخطايا : « فقال لهم ثانية: السلام عليكم! كما أرسلني الآب أرسلكم أنا أيضاً. قال هذا ونفخ فيهم وقال لهم: خذوا الروح القدس، من غفرتم لهم خطاياهم تغفر لهم، ومن أمسكتم عليهم الغفران يمسك عليهم» ( يو 20، 21-23)
فالمصالحة الحقيقية لا تتم من خلال كبت هذه المشاعر، أو بوضعنا قناعاً عليها، إنما بتحررنا منها. وهذا التحرر يتم بتسليمها لله. بهذا المعنى ولهذا السبب نقول بأن الكتاب المقدس هو طريق، طريق عبور. هذا الطريق يتوضح بنهايته، على ضوء المسيح، ومن ميلاد المسيح إنطلاقاً من
هو محبة .. هو رحمة .. هومسامحه وغفران وتوبه وعطاء لا محدود
.. الميلاد هو العمل الجاد من أجل السلام والحرية والعدالة والمساواة
الميلاد هو إدخال الفرحة للمحروم منها، ..
هو رسم الابتسامة على وجه من فقدها،
هو افتقاد اليتامى والأرامل،
هو تقديم الخدمة للمحرومين وللفقراء وللمساجين
هو دعم للاجئين وتمكينهم لحياة كريمة
يا رب اجعلني أداة لسلامك، فأنشر المحبة حيث البغضاء، والتسامح حيث الإساءة، والوفاق حيث الخصام، والحقيقة حيث الضلال، والإيمان حيث الشك، والرجاء حيث اليأس، والفرح حيث الحزن
واجعلني أيها المعلم الصالح، أسعى إلى تعزية غيري، لا إلى تعزية نفسي. وإلى تفهم الناس، لا إلى تفهمهم لي, وإلى محبتي لهم، لا إلى محبتهم لي.
فإننا في العطاء نأخذ وفي الغفران ننال الخير وفي الموت نحيا حياة آبدية
وليملاء الرب قلوبنا بالمحبه والسلام والفرح الدائم
د-بشرى بيوض

Door de site te te blijven gebruiken, gaat u akkoord met het gebruik van cookies. meer informatie

De cookie-instellingen op deze website zijn ingesteld op 'toestaan cookies "om u de beste surfervaring mogelijk. Als u doorgaat met deze website te gebruiken zonder het wijzigen van uw cookie-instellingen of u klikt op "Accepteren" hieronder dan bent u akkoord met deze instellingen.

Sluiten