الرب قال لآدم موتاً تموت ، لكن آدم مات بعد 930 سنة ؟؟؟

خلق الرب جسد آدم مجبولاً من التراب ، و أيضا من الروح التي من خلالها نحيا مع الله ( الصلة بالرب ) وذلك من خلال الصلاة والصوم والمحبة لهذا نفخ فيه نسمة الحياة ليعرف آدم الترابي حقيقة ضعفه بدون نعمة الله وحجم قيمته أمام الله، وهذه الروح تجعله ينتصر على جسده وشهواته ، ولكن لايمكن للروح أن تتأقلم مع الجسد الترابي ، لذلك خلق وسيط بينهما ( النفس ) وهي عنصر الحياة المادية للإنسان كما جاء في اللاويين 17 ( نفس الحيوان في دمه ) وتعمل النفس على لتوافق بين الطرفين بين الروح والجسد .

لهذا أنبت الرب ثلاثة أنواع من الشجر في الجنة ، وكل نوع مخصص لعنصر من عناصر خلقة الإنسان :

1 – شجرة الحياة : يذكرها الكتاب موجودة في وسط الجنة و هي خاصة بالروح .

2 – شجرة معرفة الخير والشر : لم يحدد مكانها ولكن الشيطان أعلم حواء بمكانها وهي خاصة بالنفس . فالمعرفة هي نعمة من الرب ، والله يريدنا ان نميز بينهما فنختار الخير ونرفض الشر ، ولكن إذا أستخدمت هذه المعرفة لأختبار الشر حينها تكون سبب هلاك خصوصاً أن آدم كان لا زال ضعيفاً حينما خلق ، لهذا لم يشأ الرب أن يختبر آدم الشر فيعجب به وهو لم ينضج بعد .

3 – أشجار الجنة الباقية خصصها الرب لتكون غذاءاً للجسد .

وهنا نلاحظ مدى محبة الله للإنسان فقد جعل أشجاراً كثير لغذاء الجسد وسمح له أن يأكل من ثمارها ، كما أوصاه ألا يأكل من شجرة واحدة فقط ( معرفة الخير والشر ) لأن الرب يعلم حينما يأكل الإنسان من ثمارها سوف تستيقظ وتتمرد النفس البشرية ويدخلها روح ( الأنا ) الأنانية وهذا ما كان .

فقالت حواء في نفسها : لماذا يتسلط الله علينا ؟ لماذا لا نكون نحن أيضا آلهة ؟ لماذا لا نعرف الخير من الشر ؟ لماذا لا نحيا للأبد ؟ ؟؟؟

وبعد هذه الأفكار الشيطانية المبنية على أساس الأنانية أكلت من ثمار الشجرة وهكذا تعدى الإنسان وصية الله وسقط ، فالأنانية ( الأنا ) أي الذات تعتبر هي الخطيئة الأصلية وهي بمثابة المعمل أما الخطايا اليومية ( كذب ، سرقة ، شهوة ، زنا … ) تعتبر منتج لهذا المعمل ، والرب يسوع يسأل : أتريد أن تكون لي تلميذاً ناحجاً ؟ فقط عليك أن تغلق هذا المعمل أي إنكار الذات ( إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني ) لوقا 9 : 23 . فهذه الذات كانت سبب إنحدار الإنسان من صورة لله إلى مستوى الحيوان ، أيضا روح الأنانية في الذات البشرية تعدت حدودها حتى فصلت بين العائلة الواحدة آدم و حواء فحينما كلم الرب آدم عما فعله ألقى باللوم على الله أولاً لأنه خلق حواء ثم ألقى باللوم على حواء لأنها أعطته فأكل كما جاء في سفر التكوين 3 : 12 ( فقال آدم : المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت ) .

والجدير بالذكر أن الرب حينما كلم آدم وحواء كان يكلمهم بصيغة الجمع سفر التكوين 1 : 28 ( ذكرا وأنثى خلقهم ، باركهم الرب وقال لهم أثمروا وأكثروا وإملاوا الأرض ، وأخضعوها وتسلطوا …) ، أو بصيغة المفرد ( تأكل منها ، موتا تموت) لأنهم جسد واحد ، ولكن حينما أصغت حواء للشيطان وقبلت أن تدخل معه في حديث تشجع الشيطان أكثر وتجاسر أن يهدم سياج الوحدة فبدأ الحديث معها بصيغة المثنى ( قال لكما ، حينما تأكلا ، تنفتح أعينكما ، لن تموتا ، بل تصبحا ، عالمين ) ورقم أثنين رمز الأنقسام ، والسيد المسيح يقول ( كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب ، وكل مدينة أو بيت منقسم على ذاته لا يثبت ) متى 12 : 25 . لهذا حينما نقرأ عن أيام الخليقة ، نجد أن الرب يقول عن جميع الأيام عبارة ( وكان حسناً ) ، إلا في اليوم الثاني لم يقل عنه حسناً لأن رقم أثنين يرمز للأنقسام وهذا الأنقسام لا يمكن أن يكون حسناً لأنه مكروه لدى الله .

وبما أن الإنسان مخلوق من ثلاثة عناصر ( جسد ، نفس ، روح ) ولأجل هذا أنبت الرب في الجنة ثلاثة أنواع من الأشجار لذلك يوجد ثلاثة أنواع للموت :

الموت الأول روحي : بسبب الخطيئة يموت الإنسان روحياً لأنه أنفصل عن الله مصدر الحياة ، كما جاء في سفر أشعياء النبي 59 : 2 ( آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع ) ، أيضا يتكلم سفر الرؤيا عن الإنسان الخاطئ ( أنا أعرف أعمالك ، أن لك أسماً أنك حي وأنت ميت ) رؤيا 3 : 1 ، فآدم بعد الخطيئة طرد من الحضور الإلهي من الجنة إلى الأرض ، ولم يستطع بعد أن يتكلم مع الله ، وفي عالمنا كم من أناس أحياء لكنهم أموات .

الموت الثاني الجسدي : وهو إنفصال الروح عن الجسد ، فقد عاش آدم بالجسد 930 سنة ومن ثم مات لأن الرب قال له سفر التكوين 3 : 19 ( لأنك تراب وإلى التراب تعود ) ، أيضاً جاء في المزمور 146 : 4 ( تخرج روحه فيعود إلى ترابه ) .

الموت الثالث الأبدي : وهو عذاب الأبدية الذي سيناله الإنسان بسبب بخطاياه يوم الدينونة سيطرح في بحيرة النار حيث العذاب الأبدي ، أما الإنسان المؤمن الذي تبرر من خطاياه فلا سلطان لهذا الموت عليه .

فآدم لم يمت مباشراً الموت الجسدي حينما قال له الرب موتاً تموت بل الموت الروحي ثم عاش مدة طويلة من الزمن 930 سنة و مات جسديا .

نطلب من الرب أن يجعلنا تأبين عن خطايانا كل حين لنكون مستعدين لحظة أنتقالنا من هذا العالم ، وأن نكون يقظين مع البتولات الخمس الحكيمات لأستقبال العريس في مجيئه الثاني ، حينها نكون من المدعوين لعرسه السماوي ، هذا ما أتمناه لجميع الذي سبقونا وأنتقلوا من عالمنا ، ولجميع الأحياء بعد عمر طويل .

الخوري صموئيل صموئيل

Door de site te te blijven gebruiken, gaat u akkoord met het gebruik van cookies. meer informatie

De cookie-instellingen op deze website zijn ingesteld op 'toestaan cookies "om u de beste surfervaring mogelijk. Als u doorgaat met deze website te gebruiken zonder het wijzigen van uw cookie-instellingen of u klikt op "Accepteren" hieronder dan bent u akkoord met deze instellingen.

Sluiten