هل الديانة المسيحية تحث على الكراهية ؟ و هي ديانة متناقضة ؟

لأن يسوع يوصي أتباعه قائلاً ( من لا يكره أباه وأمه وأخوانه وأخواته وحتى نفسه…..) لا يستطيع أن يكون لي تلميذاً بينما نجده في مكانٍ آخر يناقض نفسه قائلاً : أحبوا أعدائكم … ؟؟؟

بالحقيقة الإنسان المسيحي يولد مرتين أما الغير مسيحي يولد مرة واحدة ، فمن ولد مرتين يموت مرة واحدة ولكن من ولد مرة واحدة يموت مرتين ، الموت الأول طبيعي حينما تنفصل نفسه عن جسده والثاني أبدي حينما يطرح في النار الأبدية .

والذين ولدوا مرتين ( المسيحيين ) لهم بيتان :

البيت الأول : بحسب الولادة الأولى بالخطيئة التي نتوارثها من أبوينا آدم وحواء ، بيت أرضي نقيم فيه مع أفراد العائلة ( الأب والأم والأخوة … ) لكن هذا البيت زمني مؤقت فمهما طال الزمن لن يستمر لأن الوالدين سينتقلون من عالمنا ، والأخوة والأخوات سيتزجون وهكذا يتلاشى هذا البيت .

البيت الثاني : هو الملكوت بحسب الولادة الثانية بالنعمة حيث نخلع الإنسان العتيق ونلبس الجديد ( بالمعمودية ) مع العائلة الأبدية عائلة يسوع ، كما يقول بولس الرسول عبرانيين 3 :6 ( وبيته نحن إن تمسكنا بثقة الرجاء وافتخاره ثابتة إلى النهاية ) نحن بيت يسوع لأننا لم نعد غرباء ولا نزلاء بل أحباء وأخوة له .

أما السؤال عن الكراهية ؟

بالحقيقة السيد المسيح لم يقل أكره بل قال : أبغض . كما جاء في إنجيل لوقا 14: 26) إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا ) وهناك فرق بين الكراهية والبغض .

الكراهية : تكون موجه للشخص ذاته فمن المستحيل أن يكره الأنسان أبنه أو أمه مهما فعلا ولكن من الممكن أن يبغض أفكارهم أو أعمالهم .

مع العلم أن الرب يسوع لم يقل أكره أباك وأمك بل قال أكرم أباك وأمك ، ولم يقل أكره زوجتك بل قال : ( أحبوا نساكم كأجسادكم ) ، ولم يقل أكره أولادك بل قال إنجيل متى 7 : 11 ( فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ) ، أيضا لم يقل أكره أخوتك وأخواتك بل قال إشعياء 58: 7( أَلَيْسَ أَنْ تَكْسِرَ لِلْجَائِعِ خُبْزَكَ، وَأَنْ تُدْخِلَ الْمَسَاكِينَ التَّائِهِينَ إِلَى بَيْتِكَ؟ إِذَا رَأَيْتَ عُرْيَانًا أَنْ تَكْسُوهُ، وَأَنْ لاَ تَتَغَاضَى عَنْ لَحْمِكَ.) لا تتغاضى عن لحمك أي أخواتك الذين هم من لحمك ودمك .

أما البغض : يكون موجه لفكر الشخص أو لعمل الشخص ( يقال أنا أبغض هذا الفكر أو هذا العمل أو هذا التصرف لأنه لا يعجبني ) كما أن الرب يسوع لا يبغض الخاطئ بل الخطيئة .

ففي هذا النص الإنجيلي ( لوقا 14: 26) هناك ستة أنواع للبغضة :

1 – يبغض أبيه :

أمنية الأب الجسدي هو أن يكون أولاده أفضل منه في كل شيئ ، ذوي مراتب مرموقة ليثبتوا وجودهم وذواتهم في المجتمع ، بينما أمنية الآب السماوي عكس ذلك فهي إنكار الذات .

فحينما يتقدم أي شخص لوظيفة أو عمل ما ، ولكي يكون مقبولاً يجب أن يقدم بيانات عن السيرة الذاتية و المؤهلات والشهادات التي حصل عليها لتؤهله لأستلام هذه الوظيفة ، ولكن عند الرب ليس كذلك فحينما تكون المؤهلات معدومة حينها تكون مقبولاًً لديه ، ومثال ذلك بولس الرسول وبطرس الرسول .

شاول : حينما قدم مؤهلاته كان مدون فيها إنه غير مستحق رومية 7 : 18 ( فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ، أَيْ فِي جَسَدِي، شَيْءٌ صَالِحٌ. لأَنَّ الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي، وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ ) أنكر ذاته فلا شيئ صالح فيه ، حينها قال له الرب يسوع أنت إناء مختار سفر أعمال الرسل 9: 15) فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: أذْهَبْ! لأَنَّ هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ.. ). هذه مكافئة من ينكر ذاته .

سمعان بطرس : كان يعتبر نفسه معدوما في كل شيئ لكنه في صيد السمك معلم و شاطر لأنه توارث هذه المهنة أباً عن جد ، لهذا السبب لم يقبله الرب يسوع أولاً لأنه حسب قناعته يمتلك شيئ أيجابي فقد أثبت له يسوع إنه حتى في الصيد السمك هو فاشل . يقول الإنجيل يوقا 5 : 4 – 7 (قَالَ لِسِمْعَانَ: ابْعُدْ إِلَى الْعُمْقِ وَأَلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ. فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، قَدْ تَعِبْنَا اللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا. وَلكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي الشَّبَكَة).

كانوا سفينتين ( سفينة يعقوب ويوحنا ) و( سفينة بطرس وأخيه أندراوس ) وفي كل سفينة يوجد ثلاث شباك ويسوع طلب أن تلقى جميع الشباك ، لكن سمعان بطرس ألقى شبكة واحد ، لأنه قال في نفسه أنا المعلم في الصيد والليل كله لم أصطاد شيئ فهل من المعقول في العمق ستمتلئ الشباك جميعها ؟ لهذا أخذ شبكة واحدة .

على كلمتك : لأنه حسب خبرتي بالصيد أن السمك يتجمع بالقرب من الشاطئ حيث الحشائش وفتاة الطعام الذي يلقيه الناس بينما في العمق من المستحيل يوجد سمك للصيد.

وهنا يقول أحد الآباء القديسين شارحاً هذه الحادثة تفسيراً روحيا ً : يقول يمكن سمكة من بين الأسماك سمعت الرب يقول في العمق فجمعت الأسماك ودخلوا للعمق ؟ ولكن حينما نسأل السمك لماذا فعلتم ذلك ؟ ألا تعلمون حينما تدخلون الشبكة ستموتون ؟ يقولون نحن نعلم إننا سندخل الشبكة ونُذبح ونُقطع ونشوى على النار ونموت لكن كلمة الرب يجب أن تكمل ولا تسقط على الأرض ( أطاعوا كلمة الرب أكثر من سمعان بطرس ) الذي لم يأخذ جميع الشباك كما قال له يسوع بل شبكة واحدة ليثبت للحضور إنه لا يوجد سمك في العمق .

و لكن حينما يسخر منه الناس قائلين : كيف وأنت الصياد الماهر تصطاد في العمق المكان الذي لا يوجد فيه سمك ؟ كيف تسمع لكلمة المسيح الذي هو أصغر منك سناً و لا يعرف شيئا عن الصيد ؟ وكيف ..؟ وكيف… ؟

وهكذا نحن أيضا كثيراً من الأحيان نُعثر من كلام الآخرين ويوجه لنا الأنتقادات ولكن ( يجب أن يطاع الله أكثر من الناس ) .

على كلمتك : أي على مسؤوليتك حينما تخرج الشبكة فارغة سأقول للحضور هو أمرني ، ولكن حينما أمتلأت الشبكة من السمك قال للمسيح : ( أخرج من سفينتي فأنا إنسان خاطئ ) ولسان حال المسيح يقول له : الآن أثبتُ لك إنك لا شيئ حتى في الصيد لذلك أصبحت مقبولاً لدي ( ساجعلك صياداً للناس ).

أيضا حينما قُبض على الرب يسوع كان سمعان بطرس يحمل سيفاً لحماية المسيح ويعتبر نفسه المدافع عن حياة المسيح ، ولكن مع إنه يحمل السلاح أثبتَ له يسوع إنه ضعيف حتى في الدفاع ، فعندما أقترب الجنود أخذ سيفه ولم يستطع قطع رأس الجندي بل كانت ضربته فاشلة قطع إذنه فقط فوبخه السيد المسيح وقال له رد السيف إلى مكانه.

مما سبق نجد عبارة يبغض أبيه: أي يبغض فكر أبيه الأرضي الذي يدعو لأثبات الذات ويتبع فكر أبيه السماوي في أنكار الذات .

(( للموضوع تتمة ))

الخوري صموئيل صموئيل

Door de site te te blijven gebruiken, gaat u akkoord met het gebruik van cookies. meer informatie

De cookie-instellingen op deze website zijn ingesteld op 'toestaan cookies "om u de beste surfervaring mogelijk. Als u doorgaat met deze website te gebruiken zonder het wijzigen van uw cookie-instellingen of u klikt op "Accepteren" hieronder dan bent u akkoord met deze instellingen.

Sluiten