يبغض أولاده – يبغض إخوانه وأخواته – يبغض نفسه

4 – يبغض أولاده : الكنيسة تعلمنا أن نكون معتدلين في تعاملاتنا وتربيتنا لأولادنا فلا نكون قساة في تربيتهم ولا نتساهل كثيراً معهم وخلق الأعذار لسوء تصرفاتهم.

فمثلا عالي الكاهن الذي كان متساهلاً في تربية أولاده كثيراً كانت النتيجة إنهم أخذوا المباخر ليقدموا البخور لله وهذا العمل لا يقوم به إلا الكاهن فقط ، فغضب الرب من هذا التصرف وعاقبهم وكانت بالتالي عقوبة لعالي الكاهن ( أخذ منه تابوت العهد ، أنتزع عنه الكهنوت ، مات أولاده الأثنين في يوم واحد ، سقط من فوق الكرسي الذي كان يجلس عليه) . مع كل هذه العقوبات قال عالي الكاهن : هو الرب وما يحسن بعينيه يفعل .

لماذا لم تربي أولادك تربية حسنة يا عالي حتى نلت هذا العقاب من الرب ؟ يقول لأنني أحببتهم وأهملت وتساهلت كثيراً في تربيتهم فتمادوا حتى على مقدسات الرب وكانت النتيجة هلاكهم .

الأستجابة لجميع طلبات الأولادة خطأ فادح وضرر ، أنت تلبي كل أحتياجاتهم في الصغر ولكن حينما يكبروا لن يرحمهم المجتمع ، كما يجب أن يعرف الطفل هناك بعض الطلبات سيقال له نعم ومقبولة وطلبات مرفوضة .

فالأولادة عجينة في يدي الوالدين يمكنهم أن يشكلوهم بالشكل الذي يرغبونه لهذا يقول الإنجيل لوقا 23: 29) لأَنَّهُ هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُونَ فِيهَا: طُوبَى لِلْعَوَاقِرِ وَالْبُطُونِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ وَالثُّدِيِّ الَّتِي لَمْ تُرْضِعْ ) .

الطفل لا يعرف الصح من الخطأ لكنه يفهم حركات الوالدين فحينما ينظر إليهم ويبستمون أو يضحكون معه يفهم الضحكة تعني صح ، وحينما يعبسون ويتضايقون يعرف هذا خطأ ، فلا نبتسم وتضحك دائما للأولاد لئلا يخلطوا بين الصح والخطأ .

كما أن القسوة الزائدة خطأ أيضاً مثلها مثل التراخي والكنيسة تعلمنا نقسوا ونحب مع بعض .

فبغض الأولاد بالمعنى الروحي هو كيفية تعاملنا مع أخوتنا أولاد الله ، يجب أن لا نكون معهم قساة كثيراً بل رحماء ولطفاء مما يجعلهم تائبين وإلى حضيرة الرب عائدين ، وكذلك لا نكون متهاونيين ومتراخين خصوصاً في الأمور الروحية والتقاليد الكنسية لئلا يهملوا سبب خلاصهم .

5 – يبغض إخوانه وأخواته : الأخ يسند أخيه ويحميه ويدافع عنه من الأخطار الخارجية ، أما الأخوات يقفن مع أخيهن في حالات المرض والأمور الداخلية المنزلية ، فالأخوة يحرسونه ويسندونه خارجاً والأخوات يسندونه داخلاً ، بينما الرب لا يريد أن نستند على غيره فهو حارسنا وحامينا .

موسى النبي كان عمره ثمانين عاماً حينما وقف أمام العليقة وكلم الرب ، وكان يستند على عصا ، فقال له الرب أنت واقف أمامي وتستند على غيري ( العصا ) ، أرمي العصى من يدك فأصبحت حية أي لعنة وكأنه يقول ملعون كل من أعتمد على ذراع بشر .

أيضاً مخلع بركة بيت حسدا ( إنجيل يوحنا 5 : 1-15 ) الذي قال للسيد المسيح ليس لي أنسان يلقيني في البركة حينما يحرك الملاك الماء ، فقد كان أعتماد هذا المخلع على الإنسان ، أنت جالس أمام الرب وتستنجد وتعتمد على الإنسان ، حينها طلب منه يسوع قائلاً : أتريد أن تبرأ ، إن كنت تريد الخلاص والنهوض ليكن أعتمادك علي لأنني سوف أوفي جميع ديونك وأعطيك صك البرارة بدمي الذي يسفك على خشبة الصليب ، وحينما أبدا رغبته بالخلاص قال له يسوع : قم أحمل سريرك وأمشي .

مما سبق نفهم عبارة بغض الأخوة والأخوات يعني أن يكون أعتمادنا على الرب في كل مجالات حياتنا لأنه الأمين والقادر على كل شيئ.

6 – يبغض نفسه : لكل شخص كتابين ، كتاب أبي وأمي وله سجله ومفاهيمه ، وكتاب الرب وله مفاهيمه .

الكتاب الأول محفوظ في الرأس وفيه كل ما جمعته من جينات توارثتها من الوالدين والمعلومات التي تعلمتها والعادات التي حصلت عليها من الأهل والأصدقاء وأختبارات الحياة فهذه كلها شكلت كتاب شخصيتي .

الكتاب الثاني : وهو كتاب الكنيسة تعاليم و أوامر شخصيته ( الرب يسوع ) أي ما أوصانا الرب لنكون كما للمسيح لأننا أتباعه مسيحيين .

فمثلا : إن أهانني شخص في الشارع فحسب كتابي يجب أن أرد عليه بالمثل ويقنعني بمعلوماته : ( هذا الشخص ليس أفضل منك ، هذا الشخص لا يأتي إلا بالضرب ، له لسان ولك لسان أشتمه ، يوم غد سيفعل أكثر إن لم تدافع عن نفسك …) ولكن كتاب الرب يقول لي: ( لا تكونوا شتامين ، أحبوا أعدائكم ، سامحوا مبغضيكم ، من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر … ) ففي هذه الحالة يتوقف الأمر علي بحسب أي الكتابين سأتصرف ، إذا قلت كتابي خسرت نفسي ، وإن قلت كتاب الرب ربحت نفسي لأني أبغضتها وأنكرت ذاتي .

ولنعلم إنه في قلب كل إنسان يوجد عرش واحد وصليب واحد ، فإن أجلست ذاتك على عرش قلبك ( الأنا ) هذا يعني قد وضعت المسيح على الصليب مرة ثانية وصلبته مرتين ، وإن وضعت المسيح على عرش قلبك ( إنكار الذات ) فقد وضعت نفسك على صليب المسيح لتقول لأصلب لا أنا بل المسيح يصلب في.

فعبارة بغض النفس هو الأبتعاد عن روح التكبر والأنانية والتمسك بروح الوداعة والتواضع لأنه قال تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب .

مما سبق نجد أن الرب يسوع يوضح شروط التلمذة الحقيقية له من خلال ما جاء في إنجيل لوقا 14 : 26 . وهذه الشروط هي : ( إنكار الذات – قمع وصلب شهوات الجسد – حياة الرضى والقناعة – الرحمة والمحبة في تعاملاتنا مع الآخرين – الأعتماد على الله فقط في كل شيئ – روح الوداعة والتواضع ) .

نطلب من الرب أن يجعلنا تلاميذ حقيقين له وعلى طريقه سائرين ولوليمته السماوية مدعوين ومع أتقيائه في ملكوته فرحين ، وبإكليل الغلبة متوجين .

الخوري صموئيل صموئيل

Door de site te te blijven gebruiken, gaat u akkoord met het gebruik van cookies. meer informatie

De cookie-instellingen op deze website zijn ingesteld op 'toestaan cookies "om u de beste surfervaring mogelijk. Als u doorgaat met deze website te gebruiken zonder het wijzigen van uw cookie-instellingen of u klikt op "Accepteren" hieronder dan bent u akkoord met deze instellingen.

Sluiten